الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
151
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
ويعد أبان بن تغلب ( ت . 141 ه / 758 م ) معاصرا آخر للباقر . وهو محدّث فقيه بارز وهام في عصره . ومع أنه صحب زين العابدين سابقا ، إلا أنه عاش فترة طويلة مكّنته من رواية الأحاديث حتى عن ابن الباقر ، الصادق . ويروى أن الصادق قال لأبان : اقعد في مسجد الكوفة واقض بين الناس ، فإنني أحب أن أرى بين شيعتي رجالا مثلك . « 68 » كانت سمعة أبان العلمية رفيعة ، وقد بلغت في زمن إمامة الصادق درجة جعلت الناس يفسحون له الطريق كلما زار المدينة ، ويسمحون له باستخدام العمود الذي اعتاد النبي إسناد ظهره إليه في المسجد . وسرعان ما تمكن الباقر من اجتذاب ثلاثة من تلاميذ الحكم بن عتيبة - أبي الحسن بن أعيان بن سنسن ، وحمران ، وحمزة بن محمد بن عبد الله الطيار - انشقوا عنه وانضموا إلى جماعة الباقر . « 69 » أما الأكثر شهرة بين الثلاثة فهو أبو الحسن بن أعيان بن سنسن ، المعروف باسم الزرارة . وقد كان حمران أول من انشق عن الحكم بن عتيبة ، وكان صديقا حميما لزين العابدين ثم أصبح تابعا شديد الالتزام بالباقر . « 70 » ويعتقد أن حمزة قد تردد بين عدّة مدّعين قبل أن يختار اتّباع الباقر . « 71 » يعتبر انضمام زرارة إلى جماعة الباقر أمرا هاما ، لأنه لم ينظر إليه كمحدث بارز فقط ، بل كعالم دين مشهور أيضا ممن كانت له دائرة واسعة من المريدين في الكوفة . « 72 » وتشير المصادر إلى أن زرارة لعب دورا هاما في تطور الفكر الشيعي
--> ( 68 ) . ابن داود ، كتاب الرجال ، ص 10 ؛ ويروي الكشي أن الصادق هو من قال ذلك لأبان . ( 69 ) . الحائري ، منتهى ، ص 120 . ( 70 ) . الكشي ، رجال ، ص 161 ، 167 وما بعدها . ( 71 ) . المصدر نفسه ، ص 276 ، 347 وما بعدها ؛ ابن داود ، كتاب الرجال ، ص 135 ، حيث يقول إن الشيخ الطوسي قد أخطأ في لقب حمزة ، الطيار ، على أنه لوالده ، لأنه يقول هو حمزة بن الطيار . ولا بد من أن ذلك يعود إلى أنه ورد اسمه في كتاب الرجال على أنه حمزة بن محمد بن عبد الله الطيار . ( 72 ) . الكشي ، رجال ، ص 133 - 161 ، حيث يعطي تفاصيل حول زرارة ودائرته .